|
ملف خاص |
|
تقديم:
في الذكرى السنوية الثانية لرحيل الشهيد
الدكتور خالد صلاح وابنه محمد والشهداء الابطال يامن فرج وأمجد مليطات
نتشرف في مدينة نابلس الالكترونية أن نفرد هذا الملف الخاص لتذكر الشهيد
الدكتور والشهداء الابطال. لقد أستشهد جميعهم وكل منهم يملك جبهته
الخاصة، فالابطال يامن وأمجد حملا سلاح المقاومة الشريف وقاتلا حتى آخر
قطرة دم في عروقهم والكل يشهد في نابلس أن ليلة المعركة التي أستشهد فيها
البطلان كانت ليلة من ليالي جبل النار المشرفة التي تروي حكاية الصمود
لهذا الشعب المجاهد.
أما الدكتور خالد صلاح فهو على جبهة
العلم والمعرفة في قلعة النجاح صامداً مرابطاً شأنه شأن كل أساتذة النجاح
الأبطال، يتذكره طلابه وزملاؤه بنفسيته وطموحه الوطني العالي وبأدائه
المتميز. أستشهد أيضاً على احدى جبهات معركة التحرر وهي جبهة العلم
ومكافحة الجهل.
وما محمد الا زهرة من زهرات فلسطين التي
تناضل وتكافح كل يوم لكي تشق طريقها الى مستقبل مشرق في تاريخ شعبها.
لكم الرحمة ياشهداء فلسطين جميعاً ولكم
أيها الابطال.
أسرة الموقع |
|
الدكتور الشهيد خالد صلاح والشهداء يامن فرج
وأمجد مليطات
بقلم لميس أنس |
لم
تكن عائلة صلاح على علم أن ليلة الثلاثاء 6-7-2004 كانت قد خصصت للموت...
ولم تكن ديانا الإبنة والأخت تعرف أن مشاهد الأكشن المثيرة ستأخذ من
منزلها صالة للعرض دون سابق حجز أو انذار.
أسرة صلاح المكونة من ستة أفراد هم: الأب (دكتور خالد) والأم، ديانا،
عمرو، محمد، الصغير علي، عمرو لم يشهد الجريمة وكأن القدر أراد أن يحفظ
في ذاكرته الصورة الجميلة الحية للأب والأخ، وهو طالب في إحدى الجامعات
يدرس في الخارج.
الجميع في فراشهم حيت لم يعلموا أن الموت أت ليخطف عزيزهم وحبيبهم عل حين
غرة، حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل قامت قوات الإحتلال بمحاصرة
البناية المشؤومة الواقعة بالقرب من مخيم عين بيت الماء وذلك في ملاحقتهم
لبعض المطلوبين الذين لجأوا إلى شقة صغيرة تقع في أسفل البناية، ما أن
بدأت قوات الإحتلال بإطلاق الرصاص الكثيف وتصويب القذائف مباشرة على
المنزل حتى لملم خالد أطفاله في أحد ممرات المنزل احتماءا من النيران
الغاشمة ووحشية الطيران... أراد أن يخبئهم من طيش الرصاص وجنون الموقف.
لم يعرفوا في تلك اللحظة ما الذي يجري بالضبط وما أن بدأ الجنود
بالمناداة على ساكني العمارة عبر مكبرات الصوت وأمرهم بالنزول إلى الشارع
حتى جاء دور الحظ السيء أو إن صح التعبير جاء دور القدر... حيث انصاعت
العائلة إلى الأوامر وهم الأب خالد بفتح الباب ولكن الباب لا يفتح ...
الباب مدمر ويرفض أن يفتح، يا سخرية القدر!! تقول ديانا الإبنة:ذهب أبي
لفتح الباب ونحن انتظرناه حيث كنا نحتمي، سمعناه يقول بالإنجليزية: أنا
رجل مسالم وهنا لدي أطفال، أرجوكم الباب لا بفتح تعالوا وافتحوه، هنا لدي
أسرة
I'm a
peaceful man
كانت هذه كلماته الأخيرة التي خرجت من فاهه ، أسكتته الرصاصة عندما جاءت
لحظة الصمت وصمت خالد للأبد.
هرعت الأم لترى ما الذي حصل... مات، استشهد، تحسست الأنفاس التي ذهبت ولن
تعود... صرخت باكية لتقطعها صرخة الإبنة ديانا في الممر فالرصاص أبى أن
يغادر المنزل دون الإبن محمد... سقط محمد متلويا برصاصة اخترقته صارخا:
ديانا أنجديني أصبت... ضمته إلى صدرها وتلطخت بالدماء، بدماء الأخ الحبيب
العزيز، هي لم تتصور أن تشهد موته بهذه القسوة والوحشية ومن منا يتصور
ذلك!!
من منا يتحمل الموت؟ قد نتحمله مقهورين ولكن أمام الأعين بالقتل؟ أمر
صعب..
انهارت العائلة في لحظة واحدة وطارت الأحلام وتدمر المنزل... ذهب كل شيء
مرة واحدة، صرخت الأم: أرجوكم توقفوا، أنا هنا مع ابنتي، زوجي استشهد
وابني استشهد... الباب لا يفتح.
تمكن أحد أولاد الجيران من إقناع المجرمين بالصعود إلى الشقة وكسر الباب،
صعد الفتى وبعد محاولات تم فتح الباب المشؤوم، أخرجوهم من المنزل
والبنادق مصوبة لم يسمحوا بإخراج خالد ومحمد... أرادوهم أن يموتوا وحيدين
، توسلت الأم وتوسلت الإبنة ولكن دون جدوى وما كان من الجندي الصهيوني
إلا أن يقول إخرسي يا حرمة( هكذا بالكلمة الواحدة)، قالت ديانا باكية:
عندما قلت لهم لقد قتلتم أبي قال لي أحدهم: أنتم قتلتم إثنين من رفاقي.
بزغ الفجر... وبزغت معه حسرته، تصفى الدم وصعدت الروح إلى بارئها في
السماء، هي لن تعود فقد ذهبت إلى حيث اللارجعة.
لن يعود خالد غدا بعد انهاء المحاضرات لطلبته ليسأل: سلام ما غداؤنا
اليوم؟ ولن يعود محمد ليقول: أمي...
تقول الأم: لقد طلب مني محمد أن أحضر لعيد مولده الشهر الفائت وأخبرته أن
ذلك لا يجوز، قلت له: هناك شهداء أنشاء الله في العام القادم... لو أني
علمت أن العام القادم غير أت لما فعلت ذلك... قالتها بحسرة والدموع تذرف
من عيونها.
هكذا قرر الإحتلال أن يغير مسار حياة عائلة صلاح في لحظة ولم يمهلهم
الوقت لتقبل الفاجعة، وهكذا أراد الإحتلال للإبن عمرو أن يعلم باستشهاد
أبيه وأخيه عن طريق أخبار الجزيرة.
لا أعلم إن كانت هذه هي قسوة الإحتلال أم غباء الحظ أم صرامة القدر؟! أن
يفقد الإنسان أغلى ما يملك مرتين في نفس اللحظة ويحتار على أيهما يبكي
ويتحسر!! نادت زوجة الشهيد خالد وأم الشهيد محمد: خالد لم يشأ القدر أن
تقاسمني الحسرة على محمد.
 |